عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3099
بغية الطلب في تاريخ حلب
جيده وكأنه استنبط من تسيير مولد ولده خالد أنه يكون له شأن ورئاسة وتقدم فكان ينتظر ذلك منه فقدر الله تعالى أن الأمر وقع كما كان ينتظره أخبرني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قاضي العسكر قال كان موفق الدين خالد بن القيسراني يجلد تجليدا حسنا ويكتب خطا جيدا وكان التجليد سبب تقدمه عند الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وذلك أنه وصف تجليده لنور الدين فأحضره ليجلد له كتبا فوقف على خطه فأعجبه وراق له فطلب منه أن يكتب له ( شعب الإيمان ) للبيهقي فاختار له موفق الدين خالد من الورق أجوده وصقله وتكلف لكتابته وتحرير خطه فيه وسعه وجود خطه فيه وجعل في أول كل مجلدة منه ثلاثة أوراق بيضاء لم يكتب فيها شيئا وجعلها غواشي للكتاب وأقام في كتابته مدة طويلة حتى فرغ منه وجلده وكان نور الدين غائبا عن مدينة حلب أظنه قال بتل باشر فاستعار خالد بغلة أو قال فرسا وركبها وحمل معه الكتاب ومضى إلى عسكر نور الدين وتوسل إلى الشيخ إسماعيل الخزاندار أن يقدمه له بين يدي نور الدين فحمل له الكتاب وعرضه على نور الدين فصفح القائمة الأولى فوجدها بيضاء ثم فعل بالثانية فوجدها كذلك ثم بالثالثة فوجدها كذلك فلم يتعدها إلى غيرها ولم يتأمل الكتابة وقال يكتب على هذه المجلدات الوقف على مقصورة الخضر بجامع دمشق ويرسل إليها ولم ينظر في الكتاب ولا وقف على ما كتب فشق ذلك على خالد مشقة عظيمة لكونه اعتنى بالكتاب وقاسى التعب في تحرير خطه فيه وصقل ورقه وتجليده والاعتناء به ولم يقف نور الدين عليه ولم يحتفل به وأقام بالعسكر وبات في المخيم فسرقت الدابة التي استعارها فأنهي أمرها إلى نور الدين فقال هو فرط لم لم يحفظ دابته فازداد خالد حرجا على حرج وهما على هم وتوسل له إسماعيل الخزاندر إلى نور الدين حتى أمر باستخدامه في بعض الجهات البرانية من عمل حلب فخدم بها مدة وقل ما بيده ومرض فترك الجهة التي كان فيها ودخل منها بغير دستور وكان نور الدين معسكرا في بعض الجهات التي قصدها فقصد العسكر وجاء إلى الشيخ إسماعيل الخزاندار وأعلمه بحاله وبانفصاله فقال له وانفصلت عن غير دستور قال نعم لعجزي فعنفه ولامه وقال له ليس